الفتال النيسابوري

406

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

أخبرني بخير الدنيا والآخرة ، فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فإنّه من طلب رضي اللّه بسخط الناس كفاه اللّه أمور الناس ، ومن طلب رضى الناس بسخط اللّه وكله اللّه إلى الناس ، والسلام « 1 » . [ 1437 ] 22 - وقال الحارث الأعور : بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين عليه السّلام في الحيرة إذا نحن بديرانيّ « 2 » يضرب بالناقوس ؛ قال : فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : أتدري ما يقول هذا الناقوس ؟ فقلت : اللّه ورسوله وابن عمّه أعلم . قال : إنّه يضرب مثل الدنيا وخرابها ويقول : لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا صدقا صدقا إنّ الدنيا قد غرّتنا وشغلتنا واستهوتنا واستغوتنا ، يا ابن الدنيا مهلا مهلا ، يا بن الدنيا دقّا دقّا ، يا ابن الدنيا جمعا جمعا ، تفنى الدنيا قرنا قرنا ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهى منّا ركنا ، قد ضيّعنا دارا تبقى واستوطنّا دارا تفنى ، لسنا ندري ما فرّطنا فيها إلّا لو قد متنا . قال الحارث : يا أمير المؤمنين : النصارى يعلمون ذلك ؟ قال : لو علموا ذلك ما اتّخذوا المسيح إلها من دون اللّه . قال : ثمّ جئت إلى الديرانيّ فقلت له : بحقّ المسيح عليك لمّا ضربت بالناقوس على الجهة التي تضربها ، قال : فأخذ يضرب ، وأنا أقول حرفا حرفا حتّى بلغ إلى موضع « إلّا لو قد متنا » فقال : بحقّ نبيّكم ، من أخبرك بهذا ؟ قلت : هذا الرجل الذي كان معي أمس فقال : وهل بينه وبين النبيّ من قرابة ؟ قلت : هو ابن عمّه . قال : بحقّ نبيّكم ، أسمع هذا من نبيّكم

--> ( 1 ) الاختصاص : 225 ، وفيه « قال الصادق عليه السّلام : حدّثني أبي ، عن أبيه عليهما السّلام قال : إنّ رجلا من أهل الكوفة كتب إلى أبي الحسين بن علي عليهما السّلام يا سيدي أخبرني . . . » ، كنز العمال : 15 / 772 / 43034 نحوه عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) الدير : مقام الرهبان ، والديراني : نسبة إليه .